الموجز في تاريخ دولة الإمارات- – A brief history of the UAE

لا ينفصل تاريخ دولة الإمارات عن تاريخ منطقة الخليج حولها في مراحل عديدة منه ، وكان تاريخها مليئاً بالأحداث والتطورات منذ العصور القديمة ، تراوحت ما بين الحرب والسلم ،ففي السلم كان لأساطيل سكان المنطقة وخبرتهم البحرية دور كبير في إنعاش التجارة بين الدول المطلة على المحيط الهندي والخليج الفارسي، من آسيا وأفريقيا ، وبين أوروبا عبر خطوط التجارة البحرية، وكان هذا ً من مسببات الحروب في المنطقة”.
لقد نجحت بريطانيا بعد خروج البرتغاليين منها من السيطرة على المنطقة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع العشر ،وأنشأت شركة الهند الشرقية ككيان إطاره تجاري وأهدافه اقتصادية سياسية، وقد سيطرت على الهند بما فيها منطقة الخليج العربي، واعتبرت جميع الأراضي التابعة لها جزءا من الإمبراطورية البريطانية العظمى.
لقد اتسمت العلاقات العثمانية البريطانية ، خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ، بانعدام الثقة وواجهت بريطانيا طعناً في مصالحها الاقتصادية والسياسية في منطقة الخليج ، فنشطت في استخدام شتى الأساليب لزيادة استغلالها والحفاظ على مصالحها وتوسيع نفوذها ،فلجأت إلى استخدام الدبلوماسية تارة والتهديد تارة اخرى”. ويمكن القول بأن الحرب العالمية الثانية والسنوات التي أعقبتها كانت بداية عهد جديد في تاريخ السيطرة الاستعمارية في الخليج العربي ، فقد ظهرت المصالح البريطانية بدرجة أكبر وأعمق في المنطقة، مما أدى إلى ظهور اتفاقات جديدة ، كان أهمها اتفاقات عام 1922، والتي كان من أهم بنودها منع شيوخ الإمارات من منح أية امتيازات للبحث أو التنقيب عن النفط والمعادن إلا للشركات البريطانية حصريا، وقد زاد اهتمام الشركات الأمريكية ومنافستها مما زاد من تمسك البريطانيين بهذه المنطقة وجعلها منطقة نفوذهم ، إلا أن ظهور دور الولايات المتحدة كقوة مؤثرة في المنطقة قلص من الدور البريطاني.
هذا وقد استمر الوجود البريطاني في الإمارات قرابة المئة والخمسين عاما .
إن القوى العربية خلال عهود الاستعمار المتتالية حتى عهد الاستقلال كانت تنظر الى الأمن من زاوية داخلية أكثر منها خارجية وخاصة أثناء التواجد البريطاني في المنطقة ، وبعد خروج البريطانيين شعرت هذه القوى أن الأوضاع غير مستقرة” لقد كان خروج البريطانيين من الجنوب العربي يمثل صدمة هزت الإمارات الصغيرة، وبخاصة بعد ابتلاع جمهورية اليمن الجنوبي لاستقلال الدولة الكيثرية، والدولة القعيطية التي تشابه إلى حد التطابق إمارات الخليج ، وكانت دلالاتها السياسية ناقوس خطر يدق بعنف في أروقة الحكم الخليجية،”وكان الحل بالنسبة إلى دول الخليج الناشئة هو في الاتحاد الطوعي فيما بينها بدلا من الأخذ بنموذج الوحدة اليمنية القسرية، فكان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بين سبع إمارات كدولة موحدة هو الحل الأول لتلافي الوقوع في مصير إمارات الجنوب العربي، ثم جاء الحل الثاني ولو بشكل أقل تماسكًا، وهو قيام مجلس التعاون كمنظمة أمن جماعي لدوله”.
وصارت هذه القوى ترى أن أمن الخليج هو أمنها كدول، بالإضافة إلى حماية وتأمين الممرات المائية التي تعتبر الشريان الحيوي لنقل البترول ، فإن ضمان أمنها وحمايته يكون بشراكة إقليمية ودولية.
نلاحظ ومن خلال تطور الأحداث التاريخية كان واضحا ضعف الدولة الفارسية في فترات عديدة ،مما شجع الأوروبيين والقوى الأوروبية على الغزو مستغلين الأوضاع غير المستقرة في بلاد فارس ،إضافة إلى الخلافات العربية القبلية في منطقة الخليج العربية والتي كان للعامل الاقتصادي دور مهم في هذه الخلافات، إضافة إلى الحفاظ على نفوذ الحكام واستقرارها، كالخلافات العمانية القاسمية والعلاقات المتباينة مع المستعمر، كل هذا ساعد في امتداد الاستعمار الأوروبي البرتغالي والهولندي والفرنسي والبريطاني ، ثم العثماني لفترة طويلة ،استمرت عدة قرون حتى استقلال الإمارات العربية المتحدة وإعلان الاتحاد الفيدرالي في 2 ديسمبر 1971م .
إعداد : الهيئة العلمية
المراجع
.- .الطفيلي ستار ملك ،محاضرات في تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر جامعة بابل ،20 أكتوبر 2014م.
– نتاليا نيكولايفنا تومانوفيتش، الدول الأوروبية في الخليج العربي من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر، ترجمة: سمير نجم الدين سطاس ،مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث- دبي، سنة 2006م,، ص 27.
– ستار ملك عبد الكاظم الطفيلي ، مرجع سابق ص 8 .م.
– د فؤاد طارق العميدي ، قيام اسرة اليعاربة في الخليج العربي ، ديسمبر 2010 م ،ص 33.
– د. احمد يونس زويد الجشعمي وايهاب حسين علي العجيليم ،الدور البريطاني في إمارات الساحل العماني 1892-1939م ، مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية ، جامعة بابل ، العراق 2016م.ص6-9.
– نظرة عامة عن أهم الأحداث في تاريخ العلاقات بين بريطانيا والإمارات العربية المتحدة، كما وصفته سجلات مكتب الهند، موقع فريق شراكة المكتبة البريطانية ، 2019م ، نقلت بتصرف .
he Ownership of Khor al-Udaid and Al-Ain/ Buraimi Region in the 19th Century Noura S. Al Mazrouei, PhD University of Exeter United Kingdom -2014 .

Close Bitnami banner
Bitnami