أو الفشل إلى ان
طريقة تفكير الفرد تلعب دورًا أساسيا في السير نحو النجاح والتقدم في الحياة أو الفشل ،
منطلقا في مقدمته من فكرة أساسية تتعلق بكيف نرى أنفسنا ، وكيف نرى غيرنا من
الناس وننظر إليهم ، وأن ثقافتنا وعقليتنا وطريقة تفكيرنا هي التي تشكل عزيمتنا وطرق
تفكيرنا في إنجاز شيء ما أو عدم إنجازه .
أنماط التفكير
كما يشيرالكاتب إلى ان هناك نوعان من الأشخاص : النوع الأول الذين لديهم عقلية
جامدة لا تتحول ،والذين يواصلون التشبث بأفكارهم ومعتقداتهم في الحياة ، رغم إدراكهم
أنها غير منطقية او يصعب تحقيقها ، وبالتالي يظنون ان نجاحهم مرتبط بها، ولا يمكن
تغييرها بشكل من الأشكال ،أما النوع الآخر من الناس فهو النوع المرن ،فهم من الذين
لديهم عقلية النمو والتطور باستمرار ، الذين يعتقدون أنهم يمكنهم أن يقوموا بأعمال
مختلفة إذا ما اجتهدوا وثابروا عليها ، وبالتالي فإنه لا مكانة ثابتة وجامدة للموهبة ،
فباستطاعة الإنسان إذا حاول جاهدا بما فيه الكفاية ووواصل تعلمه ورفع قدراته في
جميع مراحل حياته ان ينجح ويثبت ذاته، فيمكن اكتساب مهارات وخبرات جديدة ،
والانخراط بنشاط في مختلف مجالات الحياة في جميع أشكالها وتخصصاتها.
بصورة مستمرة من دون خوف أو تحفظ يذكر، وهم إذا يفعلون ذلك في السعي لتطوير
أنفسهم والآخرين بغض النظر عن رأى الناس فيهم .
على النقيض من ذلك، الناس ذوو العقلية الجامدة في الغالب تكون لديهم ثوابت لا

تتغير إما أسود أو ابيض، وبالتالي فإن تلك الطريقة في التفكير تعرقل تطورهم وتقدمهم
في الحياة ، ويضيف الكاتب : إن هذا النوع من الناس إذا فشلوا في شيء، يدفنون رؤوسهم
في الرمال أو يلقون اللوم في عدم نجاحهم على الآخرين لا على جمود تفكيرهم .
الاستنتاج
الناس من ذوي العقلية الثابتة لديهم الموهبة هي أساس كل شيء،وكأنهم في تفكيرهم
يحملون قدرية جامدة تتحكم في تفكيرهم ، فعندهم الفرد قد يكون إما ذكيا وموهوبا أو
غبيا وغير كفء ، وكأن هذا قدره في الحياة سيبقى على هذا الشكل ولا جدوى من أي
تدريب يذكر لتغييروتطوير قدراته إلى آخر حياته.
هؤلاء الناس يميلون إلى الحكم على غيرهم من الناس بأنهم إما جيدون أو سيؤون ،
وذلك انطلاقا من رؤيتهم لأنفسهم ، وبالتالي فإنهم يشعرون بالحاجة لإظهار كيف أنهم
موهوبون وأذكياء في كل فرصة يحصلون عليها، من دون عناء أو بذل جهد إضافي ،
يحاولون باستمرار الحصول على رضا الآخرين وموافقتهم على سلوكهم وتصرفاتهم
واعمالهم لحماية غرورهم ، وإقناع أنفسهم من أنهم عظماء حقًا كما يظنون، مهما كلفهم
هذا من ثمن ، وبالتالي فإن الفشل هو ما ينتظرهم مهما حاولوا من تلميع انفسهم ، فالحياة
اخذ وعطاء .
فعقليتنا وأسلوب تفكيرنا هما اللذان يحددان مسار حياتنا ، في أن نتعلم ونتدرب فنتغير
وننمو أم نتشبث بأفكارنا وتقديس موهبتنا فنظل نراوح في مكاننا .
ماذا يقول جان بول سارتر بهذا الخصوص:
يذكرنا الكاتب كارول دوك ، وهذا النمط من التفكير بما طرحه جان بول سارتر، حيث
يقول:
يكون الإنسان مسؤولًا باختياره عن أي تفسير لأي شيء واقعٍ حوله، وبالتالي فعلى الإنسان تقع
المسؤولية ، فإن الإنسان يكون مسؤولا عن عمله ومستقبله ،على النحو الذي يقرره الإنسان نفسه ، لذا
يجب على الإنسان العمل وعدم الاستسلام للخمول ، والاعتماد على التواكل واقناع نفسه بالموهبة
الأزلية ، والنظرة الضيقة التي تشل الحياة وتؤخرها لا محالة .
عند سارتر لا يوجد إنسان يولد جبانا أو شجاعا او موهوبا ، كما لا يُوجَدُ إنسان يُولد قويًا أو ضعيفًا.
فالجبان الذي تُقدمه الوجودية يُعد مذنبًا، وهذا ما لا يرضاه منتقدو الوجودية؛ فهم يرون أن الإنسان يولد
مكتسبا لصفة ما ترافقه طيلة عمره، فإذا وُلد الشخص جبانًا يكون مُطمئنًا لهذا ولا يريد أن يفعل شيئًا
ليغير من هذا السلوك، وسيظل جبانًا مدى حياته،وإذا وُلد الإنسان بطلًا فسيكون مُطمئنًا تمامًا أيضًا،
ويمضي بقية حياته يفعل كما يفعل الأبطال.

د . عاكف صوفان

Close Bitnami banner
Bitnami