منظمة العمل الدولية وتحدياتها المستقبلية –
L’Organisation internationale du travail et ses défis futurs

تقديم

حاولنا في هذه الدراسة قدر الإمكان تقديم معلومات لتكون ركيزة للباحثين والدبلوماسيين والسياسيين، وهي تفتح الباب لتفكير جديد ووجهات نظر جديدة بشأن رؤية المنظمات الإجتماعية ودواعي التأسيس وأجهزتها وآلية العمل ومؤشراتها الاقتصادية .
ولذا فإن الميزة أو الهدف من هذه الدراسة هو إتاحة إجراء مقارنات وتقديم اتجاهات جديرة بالاهتمام،وكذلك إلقاء الضوء على بنية منظمة العمل الدولية وإنجازاتها .
ولم يكتف المؤلف بالتعريف بها وبتقسيماتها بل حاول قدر المستطاع تقييم الجهد المبذول لأدائها ومنجزاتها ، ومدى الشوط المقطوع في سبيل الوصول إلى الهدف المرسوم، فجاء التقييم والتعقيب للوقوف على تحديد مقدار تحقيق الأهداف المرسومة ، وحجم التحديات التي تواجه هذه المنظمة ، وإعطاء أهمية للتعاون الإقليمي والدولي في ظل التحديات والمستجدات التي تواجه البشرية، كالأزمات المالية والوبائية الجديدة وتأثيرها على خطط التنمية .
وما طرح من أفكار وتعقيبات في مواضيع ذي أبعاد متعددة ومتشابكة فإنها تقدم توضيحات وتحليلات يأمل المؤلف أن يكون قد أضاف اضافة جديدة في موضوع تعجز دراسة واحدة في الوقوف على مختلف أبعاده وتشعباته.
إن السمة العامة التي تجمع منظمة العمل الدولية مع المنظمات الدولية ذات الطابع الاجتماعي ، كمنظمة اليونسكو ومنظمة اليونيسيف هي الاهتمام بحقوق الإنسان في تخصصاتها المختلفة .
1) التأسيس والتطور التاريخي للمنظمة
تأسست هذه المنظمة بهدف حماية حقوق العمال، ويرجع تاريخ نشأتها بعد إقرار دستورها عام 1919 ، من قِبَل لجنة العمل بقيادة رئيس الاتِّحاد الأمريكيّ للعمل في الولايات المُتَّحِدة آنذاك صامويل غومبرز، وتألَّفت هذه اللجنة من مُمثِّلين عن تسع دُول، وهي: الولايات المُتَّحِدة الأمريكيّة، والمملكة المُتَّحِدة، وإيطاليا، وبلجيكا، وفرنسا، وكوبا، وتشيكوسلوفاكيا، واليابان، وبولندا علماً بأنّ لجنة العمل تمثَّلت بظهور مُنظَّمةٍ هي الأولى من نوعها؛ فهي تضمُّ مُمثِّلين عن ثلاث جهات مختلفة، وهي: الحكومات، وأصحاب العمل، والعاملين.
اتفاقية فرساي
وقد تضمنت اتفاقية فرساي للسلام أحكام هذه المنظمة، بعد أحداث الحرب العالَميّة الأولى، وبمُقتضى أحكام أحد بنود معاهدة فرساي، انطلاقاً من أنّ السلام العالَميّ الدائم لا يمكن أن يتحقَّق إلّا في ظلِّ العدالة الاجتماعيّة، وقد تقرر أن تكون جنيف مقراً رئيسياً لها.
حيث تمّ في مدينة واشنطن الأمريكيّة عقد مؤتمر العمل الدوليّ الأوّل في شهر تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 1919م، وتمخَّضت عن هذا المؤتمر 6 اتِّفاقيات تختصُّ بقضايا العمل والعُمّال، وفي عام 1920م، تمّ تبنِّي 9 اتِّفاقيات عَمل دوليّة، و 10 توصيات .
، كما أنّ المُنظَّمة استمرَّت بالتطوّر، والتوسُّع في مجالات العمل؛ إذ امتدَّ مجال عملها إلى التنظيم الدوليّ لشروط العمل في القِطاع الزراعيّ، وانطلاقاً من مبدأ الشفافيّة، والنزاهة، فقد تمّ في عام 1926م إنشاء لجنة مُتخصِّصة مهمّتها الإشراف على تطبيق معايير مُنظَّمة العمل الدوليّة. [2]
انضمَّت الولايات المُتَّحِدة إلى مُنظَّمة العمل الدوليّة على الرغم من عدم عضويّتها في عُصبة الأُمَم في عام 1939م، وتمّ في عام 1940م نَقل مَقرّ المُنظَّمة إلى مدينة مونتريال في كندا ، وخلال 5 سنوات، أصبحت مُنظَّمة العمل الدوليّة وكالة مُتخصِّصة تابعةً للأُمَم المُتَّحِدة بنظامها الجديد، واعترفت الأمم المتحدة بمنظمة العمل الدولية عام 1946م كوكالة متخصصة ، وفقا للمادة (63) من ميثاق الأمم المتحدة، وتعتبر منظمة العمل الدولية أول منظمة متخصصة ترتبط بالأمم المتحدة .واستأنفت المُنظَّمة عملها، حيث اعتمدت في عام 1948م الاتِّفاقية رقم (87)، والتي تتعلَّق بحُرّية تكوين الجمعيّات، والحقّ في التنظيم، علماً بأنّ المُنظَّمة كانت آنذاك تحت قيادة الأمريكيّ ديفيد مورس.
تتابع رئاسة المنظمة
استمرَّت رئاسة ديفيد مورس لمُنظَّمة العمل مدة طويلة حتى عام 1970م، وخلال هذه الفترة أصبحت المُنظَّمة ذات طابع عالَميّ، وتضاعفت عدد الدُّول المُنضَمَّة إليها، وارتفعت ميزانيّتها إلى خمسة أضعاف، أمّا عدد المسؤولين فيها فقد ارتفع إلى أربعة أضعاف ، كما تمّ تأسيس كلٍّ من المعهد الدوليّ للدراسات العُمّالية في مدينة جنيف، ومركز التدريب الدوليّ في مدينة تورينو، وتكلَّلت إنجازات المُنظَّمة بنَيلها جائزة نوبل للسلام في عام 1969م. [3]
تطوَّر بشكل ملحوظ عمل المنظمة بعد تولّي الفرنسيّ فرنسيس بلانشارد قيادتها؛ حيث توسَّع تعاونها التقنيّ مع الدُّول النامية، وحافظت على قوّتها الاقتصاديّة على الرغم من انسحاب الولايات المُتَّحِدة،
وفي عام 1989م، توجهت سياسة المنظمة إلى اللامركزية في ومواردها ، وأصبح موضوع العدالة الاجتماعية للدول من أولويات سياستها الاجتماعية والاقتصادية على وضع العدالة الاجتماعيّة ضمن أُسُس السياسات الاجتماعيّة، والاقتصاديّة للدُّول،وابتداء من عام 2000 تم العمل على تعزيز عولمة المنظمة بصورة عادلة بين الدول، وأصبح جودة العمل ذا قيمة بحد ذاته ،وأصبح هدفا دوليا استراتيجيا للمنظمة ، وأداة؛ للتخفيف من حِدّة الفَقر.
وفي عام 2012م، استلم الأمريكيّ غاي رايدر إدارة المُنظَّمة، وقد تمَّ انتخابه لفترة رئاسته الثانية في عام 2016م، والذي أعطى استقرارا لعمل المنظمة على الأقل من الناحية الاقتصادية . [4]
2) نظام العضوية في المنظمة
يبلغ عدد الدول الأعضاء في المنظمة 171 دولة، ويبلغ عدد موظفيها 1900 موظفا، ينتمون إلى 110 جنسية، وحوالي 600 خبير حول العالم، وتشرف المنظمة على المعهد الدولي للعمل والمركز الدولي للتدريب في إيطاليا.[5]ا

تنقسم العضوية في المنظمة إلى فئتين:
1ـ كل دولة عضو في الأمم المتحدة تصبح عضواً في منظمة العمل الدولية بمجرد إخطار المدير العام لمكتب العمل الدولي بقبول الدولة بالالتزامات الواردة في وثيقة إنشاء المنظمة.
2ـ يحق لكل دولة من غير الدول الأعضاء أن تتمتع بعضوية المنظمة إذا استوفت شـروط العضوية، وتقدمت بطلب العضوية إلى مدير عام مكتب العمل الدولي بعد موافقة المنظمة الدولية بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين، وأن تخطر الدولة المدير العام بقبولها
الرسمي بالالتزامات الواردة في الوثيقة المنشئة للمنظمة.
إن العضوية في المنظمة ربما لا تستمر إما بسبب الانسحاب أو الطرد أو الوقف، وذلك بعد التصويت على ذلك.
3) فروع منظمة العمل الدولية.
تنقسم المنظمة إلى ثلاثة فروع رئيسة وهي: المؤتمر العام، ومجلس الإدارة، ومكتب العمل الدولي.
1ـ المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية واختصاصاته:
يعتبر المؤتمر العام هو الفرع التشريعي والسلطة العليا في المنظمة، ويتكون من أربعة مندوبين لكل دولة: اثنين عن حكومة الدولة العضو، ومندوب واحد عن العمال، ومندوب واحد عن أصحاب الأعمال، ولكل مندوب صوت واحد، أي أن لكل دولة أربعة أصوات.
ويعين المؤتمر العام رئيساً له وثلاثة نواب للرئيس، وينشئ اللجان المتخصصة اللازمة لدراسة الموضوعات المعروضة عليه، ويجتمع مرة كل سنة.
ويقوم المؤتمر العام ببحث ومناقشة السياسة العامة للمنظمة ،وأوجه نشاطها في ضوء أهداف إنشائها، وانتخاب أعضاء المجلس وإقرار الميزانية، بالإضافة إلى مناقشة مشروعات الاتفاقيات وتوصيات العمل الدولية، والاقتراع عليها بأغلبية الثلثين، ولا تعتبر هذه القرارات الصادرة عن المؤتمر نافذة في الدول الأعضاء ما لم يتم إصدارها في شكل قوانين وطنية.
2ـ مجلس الإدارة واختصاصه.
يتكون مجلس الإدارة من 48 عضواً، نصفهم يمثلون الحكومات ـ والربع يمثل العمال ـ والربع الآخر يمثل أصحاب الأعمال، ويتم انتخاب الفئتين بواسطة ممثلي كل فئة منها في المؤتمر العام، ومدة العضوية 3 سنوات، ويختار المجلس رئيسا ونائبين للرئيس، ويكون الرئيس غالباً من مندوبي الحكومات.
وهو المجلس التنفيذيّ لمُنظَّمة العمل الدوليّة، حيث يُعقَد في مدينة جنيف ثلاث مرّات خلال العام الواحد، ويتمُّ فيه وضع البرنامج، والميزانيّة، والاتِّفاق على قرارات تخصُّ السياسة العامّة لمُنظَّمة العمل الدوليّة، إذ تُعرَض هذه القرارات على المُؤتمَر؛ ليتمَّ اعتمادها. [6]
يعد مجلس الإدارة الجهاز التنفيذي في منظمة العمل الدولية، ويختص بالإشراف على مكتب العمل الدولي واللجان الأصلية وتحضير جدول أعمال دورات انعقاد المؤتمر العام، ومتابعة تنفيذ قرارات المؤتمر العام من قبل الأعضاء .
3ـ مكتب العمل الدولي.
وهو الجهاز الإداري الدائم لمنظمة العمل الدولية ، ويرأسه مدير عام يتم تعيينه من قبل مجلس الإدارة، و يختص بالإعداد الفني لاجتماعات المؤتمر العام ومجلس الإدارة، وجميع المعلومات الخاصة بموضوعات العمل ونشرها، ومعاونة الحكومات الأعضاء بناءً على طلبها في وضع مشروعات القوانين وتقديم المساعدات اللازمة لتنفيذ اتفاقيات العمل الدولية.
و هو بمثابة الأمانة العامة للمُنظَّمة ، ونقطة الاتِّصال لأنشطتها الشاملة التي يتمُّ إعدادها من قِبَل مجلس الإدارة
4) أهداف منظمة العمل الدولية.
إن المبدأ الأساسي لمنظمة العمل الدولية هو تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تعزيز الحقوق في العمل، وفَهم العلاقة المُعقَّدة بين حقوق العمل، .والتي تؤدي إلى تحقيق الأمن الوظيفي وبالتالي تحقيق السلام العالمي، والجدير بالذكر أنّ مُنظَّمة العمل الدوليّة تمتلك تفويضاً دستوريّاً صريحاً؛ لحماية حقوق العُمّال في حالات الهجرة الدوليّة للأيدي العاملة.
وتستند مُنظَّمة العمل الدوليّة في أهدافها إلى أربعة مبادئ أساسيّة، وهي: القضاء على الفقر، وهو أمر يتطلَّب جُهداً وطنيّاً، ودوليّاً مُتواصلاً، حيث يُساهم فيه مُمثِّلو العُمّال، وأصحاب العمل، والحكومات، من خلال نقاش حُرٍّ، وديمقراطيّ؛ لفائدة الجميع. وتسعى مُنظَّمة العمل الدوليّة إلى تحقيق أهداف رئيسة كالتالي:
– دعم تحقيق الحماية الاجتماعيّة لجميع العاملين دون تفرقة ،والحفاظ على حقوقهم الأساسية التي تخص العمل ، والسعي للحفاظ على الدخل الجيد للرجال والنساء على حد سواء دون تمييز يذكر، ورفع مستوى معيشة العمال ووضع حد أدنى لمستويات الأجور.
– تعزيز ترسيخ التعاون ّ بين العُمّال، وأصحاب العمل، والإدارة، والتأكيد على الحوار الاجتماعيّ.
ـ العمل على إعداد اتفاقات دولية كالاتفاقات الخاصة بأجور العمال وساعات العمل والحد الأدنى لسن العمل، وسلامة العمال وتعويضهم عن إصابات العمل، وحرية الاجتماعات والتنظيمات الثقافية والتأمين الاجتماعي، وجمع البيانات والإحصاءات الخاصة بالعمل وتطور مشكلات العمال، وتقديم المعونة الفنية لأعضاء المنظمة كالخبراء والدراسات والمنح الدراسية وإنشاء مراكز تدريب خاصة بالعمل… الخ.
.5) الاتِّفاقيات الرئيسيّة لمنظمة العمل الدوليّة
توصَّلت مُنظَّمة العمل الدوليّة منذ بداية تأسيسها إلى اعتماد مجموعة من الاتِّفاقيات التي تخصُّ قضايا العمل، والعُمّال، وأهمّ هذه الاتِّفاقيات:
اتِّفاقية العمل الجبريّ، 1930م. اتِّفاقية الحُرّية النقابيّة، وحماية حقّ التنظيم، 1948م. اتِّفاقية حقّ التنظيم، والمفاوضة الجماعيّة، 1949م. اتِّفاقية المساواة في الأجور، 1951م. اتِّفاقية إلغاء العمل الجبريّ، 1957م. عدم التمييز في مجال العمل بسبب اللون أو الدين أو الجنس أو النوع (في الاستخدام، والمهنة)، 1958م. اتِّفاقية تحديد الحدّ الأدنى للسنّ، 1973م. اتِّفاقية وكالات الاستخدام الخاصّة، 1997م. اتِّفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال، 1999م. اتِّفاقية عمال المنازل 2011م. إقرأ المزيد
استطاعت المنظمة في حرصها على إعطاء دور للفرد، باعتباره النواة الأولى في حماية حقوقه بصفة عامة، وذلك من خلال تركيبتها الثلاثية المتميزة بين المنظمات الحكومية، والمنظمات غير الحكومية، التي أتاحت للفرد، سواء من خلال ممثلي العمال أو ممثلي أرباب العمل؛ القيام بدور هام في مجال حماية حقوقه، وهذا يعد تطوراً في تفعيل دور الفرد في حماية حقوق الإنسان وأيضاً يعد نقلة نوعية لدور الفرد في القانون الدولي”.[7]
كما عملت المنظمة على إيلاء أهمية خاصة لمشكلات هجرة الأدمغة من الدول النامية إلى الدول المتقدمة، والذي يعد من أهم التحديات التي تواجه استراتيجيات التنمية في الدول النامية ، والتي تشكل مشكلات توليها المنظمة أهمية في برامجها.
النزيف الخارجي والداخلي.
ويفرق الكاتب المعروف “هنس ستغر” بين ثلاثة أنواع من نزيف الأدمغة التي تعاني منه الدول النامية، الأول ويعرف بالنزيف الخارجي، والنوع الثاني يطلق عليه بالنزيف الداخلي، وهو الميل عند علماء وفني الدول الفقيرة للتصرف من الناحية العملية على أساس أنهم أعضاء في المجتمع العلمي الذي يوجد مركز جاذبيته في الدول الغنية، فيوجه أبحاثه في المجلات العلمية الراندة، ومراكز التكريم الدولية، وتكون أبحاثه في معظم الأحيان غير ملائمة للبلد الذي ينتمي إليه، أما النوع الثالث، فيطلق عليه بالنزيف الأساسي للعقول، وهو إخفاق العقول في بلوغ إمكاناتها نتيجة سوء التغذية الذي يعاني منه الأطفال في الدول النامية.
إن الدول النامية تخسر سنوياً آلاف العلماء والأطباء لصالح الدول المتقدمة. فمثلاً في عامي 1966، 1967، هاجر من 18 دولة نامية (بينها سبع دول عربية) أكثر من سبعة آلاف عالم وطبيب وتقني ومهندس إلى الولايات المتحدة وحدها.[8]وهاجر أكثر من 40 ألفا من نفس الفئة إلى اوروبا في الفترة من 2011-2019.
نسبة هجرة الكفاءات العربية.
أظهرت بعض الدراسات التي قامت بها جامعة الدول العربية ومنظمة اليونيسكو والبنك الدولي ومنظمة العمل الدولية أن العالم العربي يساهم في ثُلث هِجرة الكفاءات من البلدان النامية، وأن 50 بالمئة من الأطباء، و23 بالمئة من المُهندسين، و15 بالمئة من مجموع الكفاءات العربية المُتَخَرِجَة يهاجِرون متوجِهين إلى أوروبا والولايات المُتحِدة وكندا، ما يفرز تبعات سلبية على مستقبل التنمية العربية..
وذكرت تقارير أن 54 بالمئة من الطلاب العرب، الذين يدرسون في الخارج، لا يعودون إلى بلدانهم، ويُشكِّل الأطباء العرب في بريطانيا 34 بالمئة من مجموع الأطباء فيها.
وتعدّ المنطقة العربية أكثر منطقة تحفز علماءها وكفاءاتها على الهجرة إلى الغرب وهم من المهندسين والأطباء وعلماء الذرة والفضاء، حيث أن أكبر نسبة مهاجرين للأدمغة في العالم من سكان المنطقة العربية، بـنسبة تقدر 50 بالمئة.
وتعتبر منظمة العمل الدولية ، أن هجرة العقول، نوع سلبي من أنواع التبادل العلمي بين الدول، يتسم بالتدفق في اتجاه واحد (ناحية الدول المتقدمة)، لأن في هجرة العقول نقل مباشر لأحد أهم عناصر الإنتاج، وهو العنصر البشري.

أسباب الهجرة ومحاولات الوقاية.
شهدت الأعوام الماضية في الفترة من 2011 الى 2015 محاولات عربية عديدة للاستفادة من كفاءاتها المهاجرة، إلا أن تلك المحاولات كان مصيرها الفشل، ذلك لأسباب سياسية مردّها غياب الاستقرار والصراعات الدامية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي كانت أحد أسباب هجرة العديد من العقول والكفاءات العربية إلى الغرب بالإضافة إلى عدم تهيئة بيئة مناسبة تشجع على النجاح في الداخل، وعدم وجود ملاذ آمن، يحمي هذه الكفاءات، من العنف واستهداف حرية الإبداع. [9]
وعلى العكس من ذلك تميزت هذه السنوات العجاف بتسرع وتيرة الهجرة وخاصة من دول الربيع العربي ، وبدرجة مرتفعة جدا، مما يستدعي إعادة النظر في جهود المنظمات العربية ، ونخص بالذكر منظمة العمل العربية وجامعة الدول العربية ، ومجلس التعاون الخليجي التي يمكن ان يكون لها دور أساسي في بحث هذا الموضوع ،والعمل على وضع استراتيجية عربية موحدة قابلة للتنفيذ تكفل إعادة ل العقول المهاجرة، او وقف النزيف منها على الأقل قبل فوات الأوان.
إعداد : د . عاكف صوفان
مراجعة :الهيئة العلمية
المراجع:
1- د. عدنان السيد حسين ، العلاقات الدولية-وزارة الخارجية ، معهد الإمارات الدبلوماسي، أبوظبي ، 2008م..
2- أنطوان زحلان ـ التخطيط والتنبؤ ـ مجلة المستقبل العربي ـ العدد 188 ـ بيروت 10/1994.
3- جلال أمين ـ قضايا تحديات الفكر العربي ـ مجلة المستقبل العربي ـ العدد 198 ـ بيروت 8/1995.
4- د. حامد سلطان ـ د. عائشة راتب ـ التنظيم الدولي ـ الطبعة الأولى ـ دار النهضة العربية ـ القاهرة 1990.
5- د. إسماعيل سراج الدين – الموارد البشرية في الاقتصاديات النفطية لمجلس التعاون – مجلة الشؤون العامة – إدارة البحوث والدراسات – ديوان ولي العهد – العدد الرابع – أبوظبي – مارس – 2000.
6- ابراهيم حسين معمر ، دور المنظمات الدولية غير الحكومية في حماية حقوق الإنسان ، رسالة ماجستير ، جامعة القاهرة 2011م.
7 – موقع الإيسيسكو وأنشطتها .، إضافة إلى موقع بوابة الأخبار ومصدر و.ا.س..
8- موقع مجلة العرب ، هجرة الأدمغة العربية.. كفاءات يستفيد منها في الخارج فقط ، أحمد الجمال، 27 ديسمبر ، 2016– ص 2.
10 ـ ديفيد ليبتون، التقري السنوي لصندوق القد الدولي ، طريق الآسيان وتحول الصين من السرعة إلى تحسن الجودة 2019م، ص 7.
11- موقع : موضوع : منظمة العمل الدولي ، تطور المنظمة ، إيمان الحياري ، 7 فبراير 2019،
12- Basic Facts About the United Nations Department of Public Information – United Nations, New York – 2020 –
13- Basic Facts About the United Nations Department of Public Information – United Nations, New York – 1992.
14 – A Guide to Information at the United Nations, New York – 1995.
15 – United Nations System of Organizations and Directory of Senior Officials, New York march 1995.
16 -www.un.org/english/docs/sg/messages/reform.html.(marsh –2003 )
17 – A Guide to Information at the United Nations, New York – 2007.
18 – United Nations System of Organizations and Directory of Senior Officials, New York march 2010.

Close Bitnami banner
Bitnami