المشكلات الشخصية والمشكلات السلوكية.( الطفل العسر والطفل العدواني ) .
Personal and behavioral problems (distressed child and aggressive child).
إعداد: د . أحمد عبد العزيز النجار

هل الفروقات الوجدانية تجعل الطفل مهيأ لظهور مشكلات سلوكية او شخصية وهل لها أساس وراثي؟
قراءة في كتاب ( طفلك ليس أنت ) للدكتور عاكف صوفان.
الطفل العسر والطفل العدواني
الطفل العسر: هو الطفل الذي يعاني من اضطرابات انفعالية ونفسية بسبب المعاملة القاسية في المنزل أو المدرسة فهو غير قادر على التكيف مع المتغيرات ،يعاني من الشك وريادة الحساسية وعدم الاطمئنان من علاقاته الاجتماعية مع زملائه ، وقد ينتابه شعور انه منبوذ من قبلهم ، غير مقبول لديهم ،وقد يعاني من عدم انتظام في وظائفه البيولوجية
كأن يستيقظ عدة مرات في الليل ، وعدم انتظام الشعور بالجوع وعملية التبول ، وقد يبدي الطفل العسر مواقف انسحابية عندما يواجه مواقف جديدة في حياته، فيكثر من الشكوى وعدم الرضا ـ ويميل الى الصراخ والصياح اكثر من ميله الى الشعور بالسرور ، وقد يكون لأتفه الاسباب ،وقد يتحول الطفل العسر الى طفل خاضع او خائف اذا لم يتم التعامل معه بحكمة ومتابعة ليتم تعديل اضطراباته والتخفيف من حدتها .
الطفل العدواني :
وقد تكون العدوانية طبيعية في المراحل الأولى من حياة الطفل ليدافع عن نفسه وازالة العقبات التي تواجهه،وقد تصبح العدوانية سلوكا اذا شعر انه مهمل وغير محبوب و مرغوب بوجوده فينهج سلوكا عدوانيا لإثبات ذاته وتعويض ما فقده بالقوة والعنف.
ولا شك فإن الوالدين يشكلون في الغالب سلوك الطفل فاذا كانوا عدوانيين فإنهما يجعلان أولادهما يسلكون سلوكا عدوانيا ،ويشجعون السلوك العدواني بصورة لا شعورية ، ومن مظاهر العدوانية نزوع الطفل إلى الغضب ،كانتقاد الطفل أمام إخوته أو أصحابه ، أومعاملة الأهل القاسية، أو تكليفه بأعمال تفوق قدراته العقلية والجسدية ، وقد يكون بسبب الدلال الزائد من قبل اهله ، ويغضب عندما لا يجد مثل هذا الدلال من اصحابه او زملائه في المدرسة.

أما الغضب.
مظهر عادي في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 إلى 4 سنوات ، نظرا لحاجتهم
إلى الاستقلال وبناء الشخصية ، واللجوء الى المعارضة.
في كثير من الأحيان ، تخفي المعارضة السلبية هذه الاضطرابات الاكتئابية الكامنة لدى الطفل في حال استمرت لفترة زمنية طويلة ، أو ارتبطت بظهور مشكلة ثانية كالعناد .
وتظهر الأبحاث أن الأطفال الذين يعانون من مشاكل عدوانية مستمرة لفترة طويلة هم أكثر عرضة لمشاكل الصحة العقلية الأخرى أو التعرض لتعاطي المسكرات والمخدرات في سنوات المراهقة. وبمجرد بلوغهم سن الرشد سيكونون أكثر عرضة للانخراط في أعمال العنف المفرط.
فيما يلي بعض النصائح لمنع السلوك العدواني:
تحديد توقعاتهم بوضوح ونصح بالسلوكيات المرغوبة .
بناء علاقات متناغمة وصداقة مناسبة مع الشباب وإظهار التفاهم .
التحدث إلى الشباب والاستماع إليهم والاهتمام بمشاكلهم.
ممارسة التعزيز الإيجابي، مدح ومكافأة الشباب الذين يظهرون سلوكًا اجتماعيًا إيجابيًا.
الأسباب وعوامل الخطر.
لا يوجد سبب بسيط يجعل الشخص يتصرف بعدوانية. ومع ذلك ، فإن بعض خصائص الأطفال والشباب وأسرهم وبيئتهم يمكن أن تزيد (عوامل الخطر) أو تقلل من احتمالية ارتكابهم للاعتداء.
يمكن أن يساعد تقليل عوامل الخطر وتقوية عوامل الحماية في تقليل السلوك العدواني أو القضاء عليه.
الحفاظ على الهدوء. دع الشاب يعرف أنك تهتم لأمره ، وأنك قلق بشأن ما يجري وأنك تريد مساعدته.
مناقشة :
هناك علاقة بين العديد من المشكلات السلوكية في أسبابها ، الخوف والخجل فاذا كان ينشأ الخجل من العزلة الدائمة ، وعدم الاختلاط بالأصدقاء والغرباء ومن القسوة في المعاملة والتشدد في مراعاة آداب السلوك الاجتماعي من قبل الأهل فإن هذه الاسباب قد تسبب الخوف ايضا فالوحدة والعزلة والقسوة والتشدد مع الطفل كما تولد الخوف فهي تولد الخجل ، فالطفل الخجول لا يكون جسورا ومقداما ويكون الخوف يعشعش بداخله ايضا .
كما أن الخلافات الأسرية التي تولد الخوف والخجل تعد مناخا مناسبا لظهورالطفل الخاضع ايضا بسبب المعاملة القاسية والذي يسبب القلق والخوف والخضوع، إذا كانت الصفات الوجدانية مناسبة لظهور مثل هذه المشكلات ، وقد يؤدي به الى الانفصام في الشخصية .
ويكون الخجل الشديد والخوف الشديد والخضوع والانسحاب الاجتماعي بحاجة إلى استشارة الاخصائي النفسي وإذا تطورت تكون بحاجة الى العلاج حيث تتحول من مشكلة سلوكية الى مشكلة في الشخصية ، حيث ان بعضها كما أشرنا قد يرجع لاسباب مرضية غير واضحة بالنسبة للوالدين .
أهمية علاج المشكلات السلوكية قبل أن تتحول الى مشكلات شخصية تتسم بالاستمرارية لفترة طويلة وقد تدوم معه مدة الحياة ، لو مشكلات الشخصية وتؤثر على مستقبل الأطفال عندما يكبرون . دراسات ميدانية أظهرت فأغلب المراهقين والكبار سيئي السمعة كانوا يعانون من الكثير من المشاكل النفسية في صغرهم .
. المعاملة المنزلية ومنها القسوة الشديدة، التدليل المسرف ، التجاهل ،التفرقة بين الأبناء في المعاملة واللامبالاة ، طبيعة العلاقة المضطربة بين الوالدين ،عدم إشباع الحاجات النفسية،عدم استقرار الاسرة ووجود بعض الظروف الخاصة كسجن الزوج أو سفره أو الخلافات الشديدة وما الى ذلك . إلى ذلك .
كلها تشكل سببا رئيسا في حدوث المشكلات السلوكية منها والشخصية .

Close Bitnami banner
Bitnami