المشكلات الشخصية والمشكلات السلوكية.( الأسباب والأعراض).
Personal problems and behavioral problems (causes and symptoms).

هل الفروقات الوجدانية تجعل الطفل مهيأ لظهور مشكلات سلوكية او شخصية وهل لها أساس وراثي؟
من كتاب ( طفلك ليس أنت ) الدكتور عاكف صوفان
ان ظهور ملامح مشكلات سلوكية قد لا تعبر بالضرورة عن وجود تلك المشكلات في سلوك الطفل ، فهي قد تأتي بصورة فجائية ،وقد تكون عابرة لسبب ما غير معروف، هل بسبب الاضطرابات التي يعاني منها الطفل: مرضية بيئية خارجية ، وقد لا تدل على ظهور مشكلات وجدانية او سلوكية عند الطفل الا اذا تكرر هذا السلوك واستمر مع الطفل فترة من الزمن ،وهنا يتطلب الأمر ان نراقب الطفل ونعطيه اهتمامنا حتى يتضح الأمر . وهذا يشمل اغلب المشكلات السلوكية والنفسية مثل: العدوانية وسرعة الاستثارة
الحركة الزائدة – النشاط الزائد– عدم التعاون- الغيرة والحسد-السرقة – الكذب- الخجل – الخوف الى غيرها من المشكلات التي تعد مشكلات سلوكية عارضة، واذا تطورت قد تتحول الى مشكلات سلوكية بالفعل، وبعضها قد يتحول الى مشكلات في الشخصية والتي تتسم بالشدة والاستمرارية
وما نقصده من المشكلات الشخصية المشكلات النفسية المتصلة بالشخصية والتي تستمر فترة طويلة كالخجل المفرط والانسحاب الاجتماعي والعسر والانطواء والعصبية الزائدة والتوحد ومتلازمة اسبرجر شكل من أشكال التوحد . وهذه يكون علاجها أكثر صعوبة من المشكلات السلوكية السابقة .ويطلق عليها المشكلات الشخصية
ما هي أعراض المشكلات الشخصية ؟
تختلف أعراض المشكلات بحسب الحالة: تكون اضطرابات في الشخصية عندما تكون سمات الشخصية واضحة وحدية ، وغير قادرة على التكيف بحيث تصبح مصدرًا للمشاكل في
الأسرة والعمل ،أو في المدرسة ،أو في علاقة الشخص مع الآخرين.
ان هذه الاضطرابات يمكن ان نلاحظها في السنوات الأولى من سن الطفل ، وعلى الرغم من وجود عوامل وراثية لها الا ان الحياة الاسرية وشخصية الوالدين تنعكس في الغالب على شخصية الأطفال مع الزمن نتيجة لتواتر التصرفات والحركات، فالطفل يكون معرضا للتأثر السريع وخاصة في السنوات الأولى من سنة .
المشكلات الشخصية والمشكلات السلوكية.( الخوف -الخجل-الطفل الخاضع)
الخوف ومشكلاته .
ان معطم المخاوف التي اعتدنا ان نرجعها الى الوراثة ، إنما هي مكتسبة ، ولم تكن لتنشأ عند الصغار لو لم تكن عند الكبار من أب وأم .
ويمكن التغلب على الخوف بالتأليف بين الطفل والصور المشبوهة عن ذلك الخوف.كل ما يخيف الطفل يجب ان يفسر له قدر الإمكان حتى نحول الخوف الى اهتمام علمي، ومسالة يمكن تفسيرها ، ويكون دور الوالدين أن لا ينقلان المخاوف الى أولادهما ،وان ياتي حديثهم عن ما يثير خوف الطفل كالاشباح والظلام والحيوانات من دون انفعال او اضطراب .
ان خوف الطفل انعكاس لخوف الوالدين فإذا خاف الوالدين او احدهما من صوت الرعد والبرق و صوت سيارة الاسعاف وبصورة متكررة ، فينتقل الخوف الى الطفل حتما ، ويتم برمجته في ذهنه ، ويتحول مع الوقت مع تكراره إلى مشكلة يصعب تجاوزها ، فإذا ماتم برمجة دماغ الطفل على الخوف فان استدعاء الخوف يكون بمجرد ظهور أو سماع الأشياء التي يخاف منها الطفل ،وتأتي فيد باك عن طريق الألياف العصبية ، فقد اصبحت مبرمجة لدى الطفل من تجمع المشاهد وردود فعل الأهل وسلوكهم وكلامهم، وهذا ما يطلق عليه بالبرمجة العصبية .
الخجل المفرط :
يعبر الخجل عن عدم ثقة الطفل بنفسه ،ومهاراته الاجتماعية .
وعادة ما يظهر في السنوات الأولى من عمر الطفل ثم ياخذ بالانخفاض التدريجي ، ما لم يكن الخجل متأصلا في شخصية والديه ،ويكون دور الأهل والمدرسة التخفيف من حدته لا ازالته .لأنه أصبح مشكلة من مشكلات الشخصية لا السلوكية ، ومن مظاهر ه : القلق والتوتر لدى صحبة الغرباء ، واتجاه الطفل الى الانعزال والانطواء على نفسه ،وفقدان الاستجابة السريعة ، والبطء في ردة الفعل .ويكون سعيدا عندما يكون لوحده ، فقد يمكث عدة ساعات لوحده دون ملل او حركة، وهو ما يسمى بالحالة الاجترارية ، وينشأ الخجل من العزلة الدائمة ، وعدم الاختلاط بالأصدقاء والغرباء ، ومن القسوة في المعاملة ، أو التشدد في مراعاة آداب السلوك الاجتماعي من قبل الأهل .
الطفل الخاضع :
الطفل الخاضع الذي يعاني من سوء التكيف في المجتمع ، يكون في الغالب بسبب المعاملة القاسية فهو قريب من الخوف والخجل ، يميل الى الامتثال والخضوع الزائد ، لا شخصية له البتة ،فهو يقبل كل ما يعرض عليه من والديه وأصدقائه دون معارضة، حتى لو طلب منه ما يسىء اليه ، او الى سمعته ولو كان على حساب مصلحته الخاصة .
والأسرة التي تعاني من الصراع والخلافات الاسرية تعد مناخا مناسبا لظهور الطفل الخاضع اضافة الى المعاملة القاسية ، وقد يؤدي به الى الانفصام في الشخصية ، يصعب علاجه .
ومن المسببات:اذا طلب من الطفل القيام بأعمال قاسية وشديدة التعقيد تفوق قدراته الجسدية والذهنية ،بسبب حرصهما على تفوق الطفل بصورة تفوق قدراته ،أو يطلب من الطفل الالتزام بالاناقة والنظافة والجلوس والالتزام بقواعد الكبار في آدابهم في التحية وأسلوب الحديث ثم لا يغض النظر عن هفوات وأخطاء تحدث لديه .
ان تكرار ذلك يؤدي الى العناد والتمرد او الاستسلام للانطواء والانسحاب الاجتماعي وذلك بحسب العامل الجيني الوراثي : حيث هنا يكون له دور اضافي وليس أساسي ، وتأتي استجابة الأطفال أما بمقاومة خارجية : تردد- مماطلة –عدوانية، أو داحلية : خضوع واستسلام وهو الغالب ، وتبدأ الاضطرابات الانفعالية تعمل عملها عند الطفل ،وتلعب القوى الانفعالية لشخصيته دورا مهما في تحديد حدتها .
وقد يعاني الطفل الخاضع من الاضطهاد في المدرسة من قبل زملائه ، وعدم القدرة في الدفاع عن نفسه ، و ينتابه حالة من الانفعالات المتراوحة بين اليأس والاكتئاب فيصبح غير قادر على العمل بإبداع وتفوق ، لان ذلك يتطلب منه جهدا إضافيا لا يملكه .
إعداد الهيئة العلمية .

Close Bitnami banner
Bitnami