أضواء على المدارس الإدارية الحديثةspotlight on modern administrative schools.

د . أحمد عبد العزيز النجار

مقدمة
1 – المدرسة التقليدية
2 – مدرسة العلاقات الإنسانية
3 – الاتجاه السلوكي في الإدارة
4 – مدرسة النظم في الإدارة
5 – مدرسة التوافق أو الانسجام في الإدارة
6– الاتجاهات الإدارية الحديثة:
أ – النموذج الياباني في الإدارة
ب – النموذج الأميركي في الإدارة
الملخص والتوصيات
المراجع

مقدمة :
في هذه الدراسة سيتم تقديم مبادئ أساسية في الادارية ومرجعيتها الرئيسة ، وذلك من خلال استعراض النماذج الإدارية والاتجاهات المعاصرة للإدارة في العالم، وتحديد مساراتها المختلفة، والتعرف على موقع أساليب التخطيط والتنظيم واتخاذ القرارات الإدارية في المؤسسات الحكومية والخاصة من هذه النماذج والاتجاهات، بغرض الاستفادة منها بما يتفق ومعطيات البيئة المحلية لكل دولة، وتقديم بعض المقترحات لتطوير العمل الإداري بصورة عامة.
تطور المدارس الإدارية:
1- المدرسة التقليدية:
أحدثت المدرسة التقليدية ثورة فكرية في الإدارة، حيث وضعت ولأول مرة أسسا علمية في الإدارة، بهدف تحسين الإنتاج وتقليل التكاليف و تبني التخصص في العمل.
الانتقادات التي وجهت للمدرسة التقليدية:
1) تطبيق الأسس التسلطية في أسلوب العمل الإداري والعلاقات داخل التنظيم ، نظرا لان الاهتمام موجه للنتائج و المخرجات، أما العنصر الإنساني فهو متجاهل إلى حد كبير.
2) العامل ليس سوى آلة داخل المنظمة مطالب بالتكيف و ليس له أي قرار أو تدخل فيما يجري، فالقرارات واتخاذها تقتصر على المسؤولين فقط، ويقتصر دور المرؤوسين على أداء المهام أو تنفيذ الأوامر.
3) ترى هذه المدرسة البشر بمنظار اسود، فهم ذو طبيعة كسولة مهملة، يكرهون العمل،
و تحسين الأداء يعتمد على الرقابة الصارمة، و مبدأ العصا والجزرة هو الأساس
لتحقيق الأهداف، أما الابتكار و الإبداع فلا يشار إليهما في هذه المدرسة.
– مدرسة العلاقات الإنسانية.
– ظهرت المدرسة كرد فعل للمدرسة التقليدية، وأهم مقوماتها:
1) المستويات العليا في الإدارة تعنى بإرضاء العاملين ، واتباع حاجياتهم الذاتية
و الاجتماعية و المادية.
2) تقوم المدرسة بالتركيز على أن الدوافع الموجهة للسلوك الإنساني ليست حاجيات مادية فحسب بل هناك حاجيات معنوية أيضا.
3) اتخاذ أسلوب جديد في التعامل مع المستويات المختلفة داخل التنظيم، يقوم على التفاعل و المشاركة الإيجابية ،واعتماد آلية العمل الجماعي.
– الانتقادات التي وجهت لمدرسة العلاقات الإنسانية :
1 – المبالغة في تطبيق المبادئ السابقة أدى إلى عدم تحقيق النتائج المطلوبة
للمنظمة،وذلك في انعكاسه على المخرجات بوضوح، وأدى إلى الإنشغال
بالجوانب الاجتماعية على حساب مصلحة المنظمة والإنتاج, وأدى إلى
ظهور مدرسة جديدة و هي:
3- الاتجاه السلوكي في الإدارة.
ظهرت المدرسة التوفيق بين مطالب المدرستين السابقتين التقليدية والإنسانية ،وهي تقوم على:
– تبادلية العلاقة بين بنية المنظمة التنظيمية ،والعاملين بها.
– الإدارة هي عملية اجتماعية لها ضوابط تحدد العلاقة بين الرؤساء والمرؤوسين .
السلوك التنظيمي يجب أن يكون نتاج تفاعل بين أسس المدرستين السابقتين، وهما النظام التقليدي و العلاقات الإنسانية.
دخلت في هذه المدرسة عناصر جديدة في الإدارة كالقيادة، وأهمية الحوافز
وأساليب اتخاذ القرارات الإدارية.

4 – مدرسة النظم في الإدارة.
ظهرت أفكار مدرسة النظم الإدارية في بداية الستينات، وانطلقت من مؤشرات جديدة تنظيمية واجتماعية :
الترابط والتوافق هو الأساس في المنظمة ،وتجزئة العناصر الإدارية إلى أجزاء يفقدها خصائصها الجوهرية.
أهمية تأثير البيئة الخارجية غير المباشرة على سلوك الأفراد ، كما تتأثر البيئة بسلوك الأفراد.
التركيز على الكل، وعلى الأجزاء المكونة للنظام في آن واحد ، وعلى العلاقات المحكمة بين هذه الأجزاء
اتجاه هذه المدرسة انعكس إيجابيا على المؤسسات والمنظمات التي لها علاقة بالجمهور و بالتفاعل الاجتماعي.
باختصار:
إن أية مشكلة تواجه الإداري في هذه المدرسة يتم فحصها من خلال السياق أو الإطار العام، والنظرة الكلية للنظام، والترابط بين أجزاء النظام و العلاقة المتبادلة مع البيئة و المحيط الاجتماعي، وما ينجم عن تحفز النظام لتغيير أو تعديل مساره .
الانتقادات التي وجهت لها:
النظام الإداري ظل يعاني من مشكلة الفرق بين النظرية كنظام والتطبيق كممارسة فعلية ، مما أدى إلى ظهور مدرسة جديدة في منتصف السبعينات وهي:
5 – مدرسة التوافق أو الانسجام في الإدارة.
تعتمد هذه المدرسة على تطبيق النموذج الذي يتناسب وبنية الإدارة ذاتها وترتكز على تطبيق نموذجين اثنين :
منظمات تعتمد على الأسلوب الإداري الآلي والعضوي أي النظرة الكلية للمنظمة من أي جهة وبأي أسلوب، فبعض المنظمات يسهل تطبيق الأسلوب الآلي فيها أي العلاقة الهرمية ، وتمركز السلطة في قمة الهرم الإداري ، بينما منظمات أخرى يفضل تطبيق الأسلوب العضوي فيها، فالأول تناسب المنظمات التي يغلب عليها الاستقرار في المواقف، وتعيش أوضاعا مستقرة، أما الثانية فهي التي تعيش أوضاعا متغيرة باستمرار كالمؤسسات التعليمية ، المؤسسات الأمنية ..الخ
إن الرؤيا التوافقية هذه يطلق عليها النمط الظرفي أو التوافقي التي تتبنى وضع المواقف المتغيرة ، أو الظروف أوالحالات في الاعتبار، أي أن لكل مشكلة إدارية بعض الخصائص التي تتميز بها عن غيرها ،و يكون الإداري الناجح هو من يوفر الأسلوب أو النظام الذي يناسب إدارته .
6- الاتجاهات الإدارية المعاصرة.
بعد ظهور بوادر الأزمة الاقتصادية في مطلع السبعينات، وزيادة أسعار النفط
وارتفاع مستوى البطالة و الديون، و ظهور المنافسة في الأسواق العالمية ، أخذت المنظمات في مختلف الدول الصناعية تبحث عن أساليب جديدة ، تضمن لها البقاء
والحفاظ على الحد الأدنى من المنافسة ، وقد ظهر نتيجة لذلك اتجاهات عدة كان أهمها :
أ) النظام الياباني في الإدارة أطلق عليه نظرية Z والتي تتلخص في:
1-التوظيف مدى الحياة.
2- التخصص الوظيفي الواحد.
3- المشاركة في اتخاذ القرارات الإدارية و تحمل المسؤولية.
4- ثقة العامل الكاملة بالمنظمة والولاء التام لها ، والاهتمام الكامل بجهد العاملين
دون تمييز.
ب) النمط الأمريكي : ظهر النمط الأمريكي مواكبا للنمط الياباني في الإدارة،
وعرف بالإدارة المتميزة، ولقد انطلق النموذج الأمريكي من الاعتماد على تجارب وأنظمة بعض الشركات العالمية المتميزة مثل: الشركات الناجحة في أمريكا وتبني أساليبها مثل: MC DONALD ,I.B.M والشركات التي تعتبر مثالا يحتذى به, أي جاء النمط الأمريكي من واقع الإدارة المتميزة في الشركات الناجحة التي تهتم: بالأبحاث، وتشجيع الاستقلالية، و المبادرة في العمل، والمكافأة على الإنجاز والإبداع ، والاهتمام بالعاملين و احترام القيم، والبساطة في الأمور التنظيمية، واتباع المناسب بحسب كل موقف، كالجمع بين الشدة واللين ، والمركزية واللامركزية، وأسلوب العلاقات الإنسانية الشمولية للإدارة باعتبارها نظاما مفتوحا open system .
الملخص والتوصيات :
يبدو أن اتجاه ما بعد فترة الثمانينات في الإدارة عاد ليأخذ بأهم مبادئ المدرسة الإنسانية التي ظهرت في الثلاثينات، و بعض مبادئ نظرية النظم و نظرية التوافق والانسجام التي تحاول التوفيق والتقريب بين النظرية والتطبيق.
إذا كان ثمة اختلاف في التوجه الجديد في الإدارة الحديثة في الألفية الجديدة عما كان عليه في المدارس الإدارية المختلفة التي أشير إليها؛ إلا أن هذا التوجه ليس بجديد و هو يحمل في أبعاده المختلفة أبعادا وتوجهات الإدارة بمدارسها المختلفة من دون إهمالها.
لا شك أن الإدارة في الدول العربية ، سواء في الدوائر الحكومية أو الخاصة يمكن أن تستفيد من مختلف النظريات الإدارية، وخاصة اتباع نظام الجودة الشاملة في العمل الإداري ، والذي تبلور واضحا في مطلع الألفية الجديد, و الذي يستدعي اتخاذ بعض الإجراءات التطويرية ، سواء على مستوى التخطيط والتنظيم وفلسفة العمل الإداري, أو على مستوى تنمية الموارد البشرية .
إضافة إلى تطوير وأساليب التعيين والتدريب معا، على مستوى هيكل المنظمات الإدارية ومستوى أسلوب أدائها ، والاستفادة من مختلف النظريات من الناحية التطبيقية بالتركيز على الإنسان كقاعدة لأي تطور حقيقي في الإدارة ، والاستفادة من بعض تجارب المؤسسات المحلية الناجحة المميزة، للانطلاق من معطيات البيئة المحلية لكل دولة دون إهمال التجارب العالمية ومعطياتها التكنولوجية .
وأخيرا تحويل نمط القيادة الإدارية ليعتمد على المشاركة ،والعمل بروح الفريق الواحد، وإعطاء العاملين مزيدا من السلطة و المشاركة في اتخاذ القرارات الإدارية.
ووضع توصيف دقيق للوظائف ، وتدعيم اللامركزية، والتوسع فيها لتكوين قيادات إدارية في المؤسسات تكون قادرة على اتخاذ القرارات والتخطيط والتنظيم، وإعداد مستلزمات العمل ووضع إجراءات واقعية لمسار العمل لكل موظف والذي يتضمن خطوات كل إجراء دون إهمال العلاقة الرأسية والأفقية، وأن تعتمد عملية إعداد و تدريب مدراء الإدارات و العاملين في الإدارة على أسلوب التدريب متعدد الوسائط multimedia approach ، إلى جانب المحاضرات ووسائل أخرى، كالندوات، وحلقات النقاش، والحلقات الدراسية ، وفرق العمل والدراسات والبحوث ، إضافة إلى استخدام الأجهزة الحديثة.
كما أن الأسلوب الحديث المتبع في بعض المؤسسات في معالجة المشكلات وتقديم الحلول یستطیع أن یقدم إمكانیة واسعة للمقارنة بين الحلول البديلة المتعددة بصورة أسھل من الطرق التقليدية المعروفة، على اعتبار أن الطرق الریاضیه الكمية تتميز بالوضوح والدلالة الواضحة على ظواھر الأمور.
بالرغم من أن بحوث العمليات ساعدت المديرين في حل الكثير من المشكلات خاصة تلك التي تحتوي على العدید من المتغیرات مما أدى إلى ارتفاع فاعلیة الأداء الإداري إلا أن ھناك بعض المتغیرات التي من الصعوبة بمكان ترجمتھا كمیا و إحصائيا ، أو وضعھا في معادلات ریاضیة ، مثل الروح المعنوية للعاملين: أو الرضا الوظيفي، وكثير من العوامل البیئیة الخارجیة ، كالعادات والتقاليد ، وغیرھا من العوامل التي تؤثر بصورة مباشرة أحیانا وبصورة غیر مباشرة في كثير من الأحيان على أداء المنظمات.

أهــم المراجـع :
1 – اسكندر عبد النور – المهارات الذهنية والإدارية لتطوير الفاعلية الشخصية والاجتماعية- منشورات جامعة اوتاوا كندا – 1999م- ص 37.
2- د . عاكف صوفان – معادلة التنمية الإنسان والتكنولوجيا – وزارة الخارجية – معهد الإمارات الدبلوماسي – أبوظبي – ديسمبر 2009م- ص 12
3 – د. عمو أحمد حسبو – في أصول الادارة العامة – دار النهضة العربية – القاهرة – 1993م – ص 98 وما بعدها.
4 د. حامد رمضان بدر – إدارة المنظمات – جامعة الكويت دار القلم للنشر والتوزيع- الكويت- 1983 ـ ص 120.
-5 – النظریة البیروقراطیه الحدیثة لـ میشیل كروزيه Crozier Michel) 1922 -2013
6- Anuel . c .L’ Organisation de la formation des personnelles aux Pays bas – Leiden – 1993 – p:15
7- Jacopson P. Reavis, W 1991, The Effective Management – New York, Prentice Hall, 2009 p . 17
8 -Francois Antonetti – le Recrutement et la formation initiale Des personnels Actifs De la Police National Paris – 1993.NC- P 33.

Close Bitnami banner
Bitnami