أضواء على كتاب المنظمات الإقليمية . Spotlight on the book of regional organizations

المنظمات الإقليمية: تعريفها ، تقسيماتها وعلاقتها بالمنظمات الدولية
تعريفها:
المنظمة الإقليمية هيئة تنشئها مجموعة من الدول بهدف التعاون والتنسيق فيما بينها في مجال واحد أو مجالات عدة ، وتحقق أهدافاً مشتركة للدول الأعضاء ، ومهما تعددت المنظمات وتنوعت فإن هناك أهدافاً رئيسة مشتركة بين جميع المنظمات تنحصر في أربعة محاور تقريباً وهي:
التضامن بين الدول، والأمن الاجتماعي، والتعاون والتنسيق في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ، وبحث مشكلات الاستقرار والتحرر الوطني.
ويمكن تقسيم المنظمات الإقليمية من حيث الاختصاص إلى منظمات عامة ، وهي التي تمارس أنشطة متعددة ومتباينة ،كالأنشطة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية ، ،كمنظمة الوحدة الإفريقية ، وجامعة الدول العربية وغيرها، ومنظمات متخصصة في نشاط واحد محدد ، ، كمنظمة العمل العربية. ، ومنظمات متخصصة في المجال الاقتصادي كصندوق النقد العربي ، وغيرها.
ولعل من الملائم أن نحاول إلقاء الضوء على العلاقة بين المنظمات الإقليمية والمنظمات لدولية والعضوية في المنظمات الإقليمية.
أ – العلاقة بين المنظمات الإقليمية والمنظمات الدولية.
تجدر الإشارة إلى أن الذين وضعوا ميثاق الأمم المتحدة قد أدركوا أهمية وجود روابط إقليمية بين بعض الدول الأعضاء ، لذلك وفي معرض الحلول السلمية للمنازعات خصص الميثاق بعض أحكامه لتنظيم العلاقة بين المنظمة الدولية، وبين المنظمات الإقليمية، لذلك أشارت المادة 52 من الميثاق بأنه:
1 ـ ليس في هذا الميثاق ما يحول دون قيام تنظيمات أو وكالات إقليمية، تعالج الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي ، يكون العمل الإقليمي صالحاً فيها ومناسباً، ما دامت هذه التنظيمات أو الوكالات الإقليمية ونشاطها تتلاءم مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
2 ـ يبذل أعضاء الأمم المتحدة الداخلون في مثل هذه التنظيمات ، أو الذين تتألف منهم تلك الوكالات ، كل جهدهم لتدبير الحل السلمي للمنازعات المحلية ، عن طريق التنظيمات الإقليمية أو بواسطة الوكالات الإقليمية، وذلك قبل عرضها على مجلس الأمن.
3 ـ على مجلس الأمن أن يشجع على الاستكثار من الحل السلمي للمنازعات المحلية ، عن طريق هذه التنظيمات الإقليمية، أو بواسطة تلك الوكالات الإقليمية ، بناء على طلب الدول التي يعنيها الأمر بالإحالة إلى مجلس الأمن.
وعلى ضوء هذه النصوص يمكن أن يتم حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية ، في إطار المنظمات الإقليمية مثل: جامعة الدول العربية ـ منظمة الاتحاد الإفريقي ـ الاتحاد الأوروبي ـ منظمة الدول الأمريكية ـ منظمة آسيان في القارة الآسيوية.
لقد أصبح التكتل الإقليمي إحدى السمات المميزة للمجتمع الدولي المعاصر، وخاصة بعد بروز المؤسسات والأجهزة المعبرة عن المنظمات الإقليمية التي تهدف إلى تحقيق الوحدة الإقليمية ، ومصالح أعضاء هذه المنظمات ، وأصبحت وسيلة للتخفيف من مهام المنظمات الدولية من الناحيتين المالية والفنية ، علاوة على ما تملكه تلك المنظمات من دور فعال في حل المنازعات التي تنشأ بين الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية ، نظراً لعمق الروابط التي توجد بين تلك الدول ، وهو ما تضمنه عهد عصبة الأمم في المادة (21) ، وما أكده ميثاق الأمم المتحدة في المادة (52) ، وتخضع المنظمات الإقليمية للقواعد العامة التي يقرها القانون الدولي بشأن المنظمات الدولية عموماً ، سواء تعلق ذلك بقيام المنظمة أو اختصاصها أو فروعها ، أو علاقتها بالمنظمات الدولية، أو التنظيم الداخلي لهذه المنظمات.
ب – العضوية في المنظمات الإقليمية ومسؤولية الأعضاء:
ينظم عملية اختيار الأعضاء في المنظمات الإقليمية القواعد التالية:
1 ـ التوزيع العادل ، حتى يتاح أن تمثل جميع الدول في المنظمة.
2 ـ قدرة الدولة العضو في المساهمة لتحقيق أهداف المنظمة ،ففي منظمة اليونسكو يتم انتخاب أشخاص مشهورين في التخصصات العلمية المختلفة ،كالفنون والتربية والعلوم والاجتماعيات ، وإمكاناتهم الفكرية في نشر الأفكار وتأثيرهم الإقليمي.
3 تحكم عضوية فروع المنظمات تمثيل حكومات الدول الأعضاء فيها، ويتم اختيارهم من قبل حكوماتهم ، ما عدا بعض المنظمات المتخصصة التي يتم اختيار الأعضاء لكفاءتهم وصفاتهم الشخصية،.
6 ـ إن مسؤولية العاملين في المنظمات الإقليمية تحكمها طبيعة المهام التي يقوم بها كل منهم، وتنصرف آثار التصرف الذي يقوم به ممثل الدولة لدى المنظمة إلى الحكومة التي أرسل من قبلها، في حين تقع مسؤولية تصرفات الموظفين الدوليين على المنظمة نفسها، فمندوب الدولة إذا أدلى بصوته في المنظمة باسم دولته ، سئلت الأخيرة عنه ، بينما مجموع أصوات ممثلي الدول في فروع المنظمات المختلفة ينتج عنه قرار جماعي يرجع تبعته للمنظمة، وذلك طبقاً للقواعد الدولية ، وتحدد المواثيق الدولية ، سواء صراحة أو ضمناً المركز القانوني لموظفيها، بينما تحدد القوانين الوظيفية النظام القانوني لممثلي الدول.
ومن حيث الحصانة الدبلوماسية، فإن ممثلو الدول في المنظمات الإقليمية لا يتمتعون بالحصانات، أما الموظفون الدوليون فيتمتعون بحصانتها بصفة مطلقة ، بغض النظر عن جنسياتهم، نظراً لأن الموظفين الدوليين يعملون للمصلحة الجماعية المشتركة، ويمتد نشاطهم ليشمل مصالح الدول الأعضاء ، وهم بذلك لا يتبعون دولة من الدول الأعضاء بل يتبعون المنظمة الإقليمية وحدها، وهو ما يؤدي إلى استقلال الموظف الدولي أمام الدولة التي يتمتع بجنسيتها أمام الدول الأخرى ، ولا يشترط لتعيين الموظف الدولي الحصول على موافقة دولته ، على الرغم من أن الدول الأعضاء تضغط على المنظمات الإقليمية لتمنع تعيين رعاياها بدون الحصول على موافقتها.
إعداد : أحمد عبد العزيز النجار

Close Bitnami banner
Bitnami