أضواء على محكمة العدل الدولية وآلية التقاضي وإصدار الأحكام.Spotlight on the International Court of Justice and the litigation and sentencing mechanism.

تعتبر محكمة العدل الدولية الأداة القضائية الرئيسة لهيئة الأمم المتحدة ، وتتولى الفصل في المنازعات بين الدول ، وقد باشرت عملها عام 1946م.
أ – نظام المحكمة:
نص ميثاق الأمم المتحدة في المادة (93) على اعتبار جميع أعضاء الأمم المتحدة أطرافا في النظام الأساسي لمكمة العدل الدولية، ويجوز لأي دولة ليست عضواً في الأمم المتحدة أن تنضم إلى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية بناءً على توصية مجلس الأمن، كما يجوز للدول غير المنضمة للنظام الأساسي أن تتقاضى أمام محكمة العدل الدولية إذا أودعت أمام المحكمة إقراراً بتنفيذ أحكامها.
ب – هيئة المحكمة:
تتألف المحكمة من 15 عشر قاضيا ويجوز أن يكون بينهم أكثر من عضو واحد من رعايا دولة واحدة، وأعضاء المحكمة يعتبرون مستقلين عن حكوماتهم ويتم انتخابهم لكفاءاتهم الشخصية لا لاعتبارات تمثيلية أو رسمية.
ويراعى في المحكمة تمثيل النظم القانونية الرئيسة في العالم، ويتولى مجلس الأمن والجمعية العامة انتخاب أعضاء المحكمة بالأغلبية المطلقة في كل منهما.
مدة العضوية: تمتد مدة العضوية مدة تصل إلى تسع سنوات، وتنتخب المحكمة رئيسها ونائبه لمدة ثلاث سنوات، ويتم فصل أي عضو منها بالإجماع إذا أصبح غير مستوف للشروط المطلوبة.

جـ – مقر المحكمة وعملها:
إن مقر المحكمة هو مدينة لاهاي بهولندا، ويجوز أن تعقد اجتماعاتها في أي بلد آخر تراه مناسباً، ولا بد من توافر تسعة أعضاء من هيئتها لانعقادها، وتصدر الأحكام بأغلبية القضاة الحاضرين، ويتمتع قضاة المحكمة بالمزايا الدبلوماسية وتتحمل الأمم المتحدة نفقات المحكمة.
يتم رفع الدعاوى أمام المحكمة إما بإعلان الاتفاق الذي تم بين دولتين متنازعتين على إحالة النزاع إلى المحكمة، وإما بطلب تنفرد به إحدى الدولتين المتنازعتين، ويقوم مسجل المحكمة بإعلان الطلب فوراً إلى الدول أصحاب الشأن، ويقوم الأمين العام للأمم المتحدة بإعلام الأمم المتحدة بالطلب.
من المتفق عليه ان حل المنازعات الدولية عن طريق المحكمة القضائية يكون على أساس القانون الدولي وبموجب احكام ملزمة على أساس قوانين المحاكم الدولية كمحكمة العدل الدولية وتعد محكمة العدل الدولية أول محكمة عدل دولية ذات اختاص عام للنظر في حل المنازعات الدولية التي تثور بين الدول ، والتي تسهم في حل المشكلات بين الدول وبالتالي الحد من تفاقم الأزمات الدولية .
ويشمل اختصاص المحكمة جميع المسائل الخاصة بالعلاقات الدولية، ولا يقتصر على المنازعات القانونية فقط، بل بجميع المنازعات التي تتعلق بتفسير معاهدة من المعاهدات، أو أي مسألة من مسائل القانون الدولي، ونوع التعويض المترتب على طرائق التزام دولي، ومدى هذا التعويض، ولمجلس الأمن طبقاً للميثاق أن يوصي بما يراه ملائماً من الإجراءات وأساليب التسوية.
د – المصادر القانونية لأحكام المحكمة:
تطبق المحكمة وفقاً لأحكام القانون الدولي الاتفاقات الدولية المعتبرة بمثابة قانون، باعتماد العرف الدولي في ذلك، بالإضافة إلى مبادئ القوانين العامة المقرة من الأمم المتحدة، والعادات الدولية المرعية ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام لدى مختلف الدول، مع مراعاة العدل والإنصاف، ويكون صدور الحكم بأغلبية آراء القضاة، ولرئيس المحكمة صوت مرجح في حالة تعادل الأصوات، والحكم الذي يصدر عن المحكمة يعتبر نهائياً وغير قابل للاستئناف، ويجوز إعادة طلب النظر في حالة ظهور وقائع جديدة تؤثر قطعا في الدعوى، وفي حال عدم التزام أحد الأطراف بحكم المحكمة يمكن للطرف الثاني اللجوء إلى مجلس الأمن.
ولمجلس الأمن أو الجمعية العامة الاستفسار من المحكمة في أي مسألة قانونية. .
هـ ـ آلية رفع الدعاوي صدور الأحكام .
ترفع القضايا إلى المحكمة إما بمقتضى الاتفاق الخاص بين الأطراف المتنازعة، أو بطلب كتابي إذا كان هؤلاء الأطراف قد سبق لهم قبول ولاية المحكمة، وهنا يلاحظ أنه بانعقاد ولاية المحكمة لا يصبح لإرادة الأطراف المذكورة أي دور في إجراءات المحكمة، ويختلف القضاء عن التحكيم في هذه المسألة وينظم الفصل الثالث من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية كافة مراحل الإجراءات أمامها، ولها أن تتخذ تدابير مؤقتة لكي تحفظ حق الأطراف، وذلك متى رأت أن الظروف تقضي ذلك، ويجوز أن تطلب إحدى الدول التدخل إذا كان لها مصلحة ذات صفة قانونية يؤثر فيها الحكم.
وبعد أن تتم الإجراءات يصدر الحكم بأغلبية القضاة الحاضرين، وعند تساوي الأصوات كما أشرنا يرجع جانب الرئيس أو من يقوم مقامه، وحكم المحكمة واجب النفاذ، بل إن المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة قد نصت عليه بصراحة في بنودها.
-يذكر ان دور الأمم المتحدة يتراجع مقارنة ببداية التسعينات بسبب عدم تنفيذ القرارات التي تصدر عن اجهزة الأمم المتحدة الرسمية وهو مجلس الأمن والجمعية العامة.
“إن مجلس الأمن يعد الجهاز التنفيذي للأمم المتحدة ويمتلك صلاحيات واسعة في اتخاذ إجراءات وتدابير سلمية بموجب الفصل السادس وتدابير قمعية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ، لقمع حالات العدوان التي تهدد السلم والأمن الدوليين من خلال تطبيق نظام الأمن الجماعي.
وخلصت الرسالة إلى أن ميثاق الأمم المتحدة بحاجة للتعديل لضمان الحيادية والعدالة وضرورة تعديل بعض نصوص الميثاق بما ينسجم مع التطورات الأمنية الجديدة ،وضرورة تفعيل لجنة الأركان العسكرية التابعة لمجلس الأمن لتطبيق نظام الأمن الجماعي .
و من ناحية أخرى فإن عامل آخر مهم وهو الرقابة على القوانين المتخذة وعلاقتها بالميثاق ويرجع ذلك إلى عمومية بعض أحكام الميثاق، و لعل احد مظاهر عمومية بعض نصوص الميثاق، و هو عزوف مجلس الأمن لفترة طويلة عن بيان الأساس القانوني، بالامتناع عن الإشارة إلى نصوص الميثاق التي يقوم عليها عمله مما أدى إلى صعوبة في تقرير صحة أعماله و الرقابة على مشروعيتها. .
يعد ميثاق الأمم المتحدة بمثابة الدستور للمنظمة لذا فإن كل ما يصدر من أعمال قانونية من مجلس الأمن يجب أن تكون متسقة مع أحكام الميثاق الدولي، ومن هذا المنطلق فإن مجلس الأمن الدولي عند إصداره لقرار ما فإن مشروعيته أو عدمها تتوقف على مدى امتثال مجلس الأمن – عند قيامه بالأعمال الموكلة إليه – بأحكام الميثاق . .
هـ – مدى إلزامية أحكام الميثاق وعلاقتها بالقانون الدولي العام.
لا يكفي لصحة قرارات مجلس الأمن أن تكون موصلة بأحكام الميثاق وتجد سندها فيه ، بل ينبغي أن تكون موصلة بقواعد القانون الدولي العام دون تحديد.
وهذه القرارات إذا صدرت طبقا لأحكام الميثاق يمكن في كثير من الأحوال أن تولد عملا دوليا معينا، أو تسهم في توليده هذا العمل كما يمكنها أن يتبلور في شكل قاعدة سلوكية وتمثل مرحلة معينة في عملية التكوين القاعدة العرضية. وعليه فإن نطاق قرارات مجلس الأمن يتجاوز إطار وينتمي على الأصح إلى نطاق تكوين القواعد العرضية في القانون الدولي. الميثاق
ة اعتماد قرارات منظمة الأمم المتحدة، والتي تتسم بطريقة التصويت ونوعية الأغلبية اللازمة للموافقة على صدور هذه القرارات، وذلك بالنسبة للجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي. وهذا ما تناولته في المبحث الثاني من.ه.
ويعد أهم هدف لمجلس الأمن هو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين ، ويضطلع مجلس الأمن بحل النزاعات سلميا وفقا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة ، ويكون له في سبيل ذلك ان يوصي أطراف النزاع بعرض الأمر على محكمة العدل الدولية ،لكن يكون التساؤل الآن مدى إلزامية تلك التوصية ؟.
الواقع من الأمر أن تلك التوصية لا تحمل ثمة صفة إلزامية ، حيث يكون للدول لأعضاء الأخذ بها او العزوف عنها ، ونجد في قضية كورفو تطبيقا لهذا المر عندما أوصى مجلس المن أطراف النزاع بعرض الأمر على محكمة العدل الدولية فرأت بريطانيا الزامية التوصية ،في حين رأت الحكومة الألبانية ان تلك التوصية لا تتمتع بصفة إلزامية ومن ثم أصبحت الدعوى المقامة من قبل بريطانيا غير ملزمة .

المراجع
1-د . ناصر حامد العليمات ، قرارات مجلس الأمن في الميزان ، رسالة ماجستير دار الفلااح للنشر والتوزيع ، صويلح ، الأردن ، 2012ـ ص 231.
2- د. صالح بدر الدين ، الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية / ط1 1999، ـ ص 184 ، اعد بتصرف
3- د. عدنان السيد حسين – العلاقات الدولية-وزارة الخارجية – معهد الإمارات الدبلوماسي- أبوظبي – 2003م- ص 2.
4- يازيد بلال ، مشروعية القرارات الصادرة عن مجلس الأمن وآلية الرقابة عليها ، رسالة ماجستير،جامعة بسكرة ، الجزائر 2013-2014.
5 ـ بـابـا عـمر حفيظة ، قرارات منظمة الأمم المتحدة ودورها في تطوير القانون الدولي ، رسالة ماجستير،الجـزائـر ،2001. ص 107
6- إياد خالد اسماعيل هنا ، واقع تطبيق قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالفضية الفلسطينية ،أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا، غزة فلسطين 2017.
7- كرار فرحان هاني ،دور مجلس الأمن في تطبيق نظام الأمن الجماعي ،رسالة ماجستير، جامعة الكوفة ، العراق ، سبتمبر ،2019
8 ـ يازيد بلال ، مشروعية القرارات الصادرة عن مجلس االأمن وآلية الرقابة عليها لحفظ السلم والأمن الدوليين ، رسالة ماجستير جامعة بسكرة 2013-2014، ص 122.
9- د. عاكف صوفان – المنظمات االإقليمية والدولية ـ دار الأحمدي للدراسات و النشر – القاهرة – 2004م . 332.

Close Bitnami banner
Bitnami