البنك وصندوق النقد الدوليين ، واالعوامل المؤثرة في قرارات التمويل: د . أحمد عبد العزيز النجار
The Bank and the International Monetary Fund, and the factors affecting financing decisions.
.
في البداية نشير إلى أنه باستثناء المملكة العربية السعودية التي تمتلك نسبة (2,79 ) من أسهم البنك الدولي و( 3,23) من أسهم صندوق النقد الدولي، وهي نسبة مرتفعة نسبيا، تمتلك الدول العربية مجتمعة نسبة ضئيلة:
( 4,62) في البنك الدولي و( 4,11) في الصندوق ، مما يعكس صغر حجم الاقتصاديات العربية مقارنة مع الدول الأخرى ، بالرغم من امتلاك المنطقة العربية للموارد البشرية والمادية والطبيعية الكبيرة التي تمكنها من لعب دور أكبر في هذه المؤسسات الدولية الهامة وفي الاقتصاد الدولي عموما، فحصة 22 دولة عربية أقل من حصة إيطاليا في صندوق النقد الدولي ، علما بأن عدد سكان إيطاليا أقل من عدد سكان مصر وحدها ، وتبلغ مساحتها 2% من مساحة الدول العربية ، هذا عدا عن الموارد التي تتمتع بها المنطقة العربية وامتدادها الجغرافي الكبير الذي يوفر لها سوقا ضخمة.
ولا شك أن تركيبة ملكية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تجعل استقلالية وصدقية نتائج الأبحاث وتقييم السياسات والبرامج التي يتبعها كل منهما موضع تساؤل بشكل عام ويستدعي من الدول العربية أن تأخذ مبادرة جادة في رفع حصصها، ومن خلال المنظمات الإقليمية العربية ليكون لها دور فاعل في البنك والصندوق، ولكي تدخل شراكة عالمية جديدة تتناسب وحجمها وقدراتها ، وهي مسؤولية جميع الأطراف في المنطقة العربية .
2ـ البنك الدولي.
أنشئ البنك الدولي استناداً إلى اتفاقيات (بريتون وويدز بالولايات المتحدة عام 1944م، وقد بدأ في مباشرة أعماله في واشنطن عام 1946م ثم تم ربطه بالأمم المتحدة بوصفه وكالة متخصصة عام 1947م.
1 ـ أهداف البنك ووظائفه:
1ـ المساهمة في تعمير وتنمية الدول الأعضاء، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية بشروط معقولة، سواء بما يشترك به من نسب معينة في القروض بضماناته.
2ـ تقديم القروض مباشرة من رأسماله إذا كان رأس المال الخاص عاجزاً عن ذلك.
3ـ تشجيع نمو التجارة الدولية والاحتفاظ باستقرار موازين المدفوعات، وتقديم المساعدات الفنية لإعداد وتنفيذ برامج القروض.
2 ـ وللبنك فروع هي:
مجلس المحافظين:- الذي يمارس كل سلطات البنك ويمثل كل دولة محافظ ومندوب، ويجتمع مرة كل سنة، ويتم التصويت على أساس أن لكل دولة 250 صوتاً ويضاف صوت عن كل سهم تساهم به الدولة في رأس المال.
المديرون التنفيذيون: يعتبر الفرع التنفيذي للبنك ويتكون من 25 مديراً، خمسة منهم تعينهم الدول التي تملك أكبر نصيب من رأس المال و15 يتم انتخابهم بوساطة المحافظين الممثلين للأعضاء الآخرين، ويتم اختيار الرئيس من قبل المديرين التنفيذيين ويرأس مجلس المديرين التنفيذيين هيئة الموظفين في البنك.
3 ـ رأس مال البنك الدولي:
رأس مال البنك الدولي مملوك لحكومات أعضائه ، حيث تقوم كل حكومة عضو بالاكتتاب فيه بعدد من الأسهم بحسب مقدرتها الاقتصادية.
وتختار أكبر الدول الأعضاء في البنك من حيث ملكية الأسهم وهي أمريكا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا واليابان خمسة من المديرين التنفيذيين، أما العدد الباقي فيجري انتخابهم عن طريق مجموعات من الأعضاء ويمثلون البلاد التي تنتخبهم.
القواعد الأساسية لعمل للبنك:
1 ـ قصر قروضه على الأغراض الإنتاجية وتأسيسها على اعتبارات اقتصادية فحسب.
2 ـ الدراسة المقدمة لمقدرة الدولة المقترضة على السداد، طلب ضمان حكومة الدولة المعنية بالقرض.
3 ـ التحقق من عدم تمكن الطالب المقترض من الحصول على القرض بشروط معقولة من أي مصدر آخر.
يتم دراسة المشروع المرغوب تمويله للبلد وذلك بإجراء دراسة شاملة للأوضاع الاقتصادية للبلد طالب القرض، والتشاور مع الحكومة الطالبة لوضع برامج لعمليات البنك خلال فترة خمسة أعوام. ويتم الاتفاق على تفاصيل المشروع المقترح، وعلى الاحتياجات التمويلية اللازمة، ثم يتم التفاوض على قرض رسمي أو اتفاقية ائتمانية، ويقوم البنك بعرض الاقتراح على المديرين التنفيذيين لكل البلاد الأعضاء لإقراره ويتوقف الإفراج عن مبالغ التمويل على الاحتياج الفعلي للوفاء بنفقات المشروع، ويدفع البنك بأية عملة تطلب منه حيث يجري السداد بعد ذلك بنفس العملة ويعتمد البنك الدولي في موارده المالية على الاستثمار الخاص بصفة أساسية، ويتقاضى من المقترضين نسبة فائدة معتدلة تبلغ حوالي 8% ويتم تسديد قروض البنك على مدى 20 سنة في المتوسط تقريباً .
ماالعوامل المؤثرة في قرارات التمويل:
إن أساليب تمويل مختلف المنظمات الدولية تحددها أربعة عوامل مؤثرة في عمليات التمويل المختلفة للدول النامية،
1 ـ أن تتفق الدولة طالبة التمويل مع الشروط المطلوب توفرها بصورة عامة لحدوث التمويل، وهي في الغالب متشابهة إلى حد ما بين منظمات التمويل الدولية، والتي يحددها الوضع الاقتصادي للدولة طالبة التمويل، وجهودها وجديتها في عملية التنمية، والتوزيع الجغرافي بين الدول.
2 – ما يحدث عملياً أن تظفر بعض الدول دون غيرها بالتمويل نظراً لحصولها على ثقة المنظمات الدولية ، ولجدية المسؤولين فيها، دون التركيز على حاجة البلد بقدر ما يحقق من فائدة ملموسة بنشاطه، وهذا أدى إلى عدم حصول العديد من الدول النامية الأشد فقراً على ثقة المنظمات الدولية والحصول على تمويل منها، نظراً لتدني مستويات الأداء فيها ، ووجود الفوضى في مشروعاتها الإنسانية، والعامل الأكثر تأثيراً لفقدان الثقة، الفوضى الإدارية والفساد التي تسود مؤسسات تلك الدول.
3 – الاعتبار الثاني يكمن في طبيعة المشروعات المطلوب تمويلها، فكلما كانت المشروعات مدروسة دراسة متأنية من حيث البيئة والأساليب والجدوى والعائد الاقتصادي قصير أو طويل الأجل، الذي يعود على الدولة طالبة التمويل كلما زادت فرصة الموافقة، والعكس صحيح، وتكون دائماً مبررات رفض تمويل مشاريع معينة يرجع إلى هذا الاعتبار، وهو النظام الرسمي الذي تتبناه المنظمات في عدم موافقتها على تمويل المشاريع.
4 – سبب آخر يؤثر على قرار تمويل المنظمات الدولية يرجع إلى مدى اختيار المنظمة المناسبة لتمويل معين، أو اختيار التوقيت المناسب لتقديم الطلب، وإجراء اتصالات ميدانية لمعرفة المؤثرات الخاصة بقبول الطلب والنتائج المتوقعة، إضافة إلى تأثير الأشخاص الذين يقفون وراء طلب التمويل وتأثيراتهم الشخصية ، وعلاقاتهم الواسعة ومكانتهم الدولية، مما يخلق لدى المنظمة طابعاً إيجابياً بكفاءات وجدية وخصوصية الذين تتعامل معهم المنظمة في الدول طالبة التمويل، على الرغم من أن المنظمات تحرص في سلوكها وتحاول في سياساتها التمويلية أن تبتعد عن أي اعتبار خاص.
5 – هناك مؤثرات تتصل بمدى تمتع الدول طالبة التمويل برضى مسؤولي الدول صاحبة الصوت الأقوى في المنظمة، مما يجعل المنظمة تواجه مشكلة تتصل بالاستقلالية والحياد في سياستها التمويلية وتطبيق شروط التمويل على دولة دون أخرى لاعتبارات خارجية ليس لها علاقة بميثاقها ولوائحها المنظمة لها.
مما سبق نستنتج أن مشكلات الدول النامية السياسية والتنظيمية والخاصة تؤثر على علاقاتها مع المنظمات الدولية ووكالاتها المتخصصة، إضافة إلى طبيعة واختلاف سياسات مختلف المنظمات الدولية لدى التعامل مع الدول النامية، وهذا يتطلب التعامل مع البلاد النامية بالتركيز على الجوانب الإنسانية وحقوق الإنسان دون اعتبار لسياسات مسؤولي تلك الدول ، أوتدخل الاعتبارات السياسية والمحاور والالتزام بحقوق الإنسان، ونسبة الديمقراطية في الدول المختلفة وتأثير بعض الشخصيات أصحاب النفوذ والعلاقات .
إن هذا يتطلب التنسيق بين سياسات المنظمات الدولية وسياسة الأمم المتحدة لتغليب النظام والعدل والمساواة وحقوق الإنسان الأساسية دون أية اعتبارات أخرى.
كما أنه لا بد من التأكيد على أن القروض والمساعدات التي تتلقاها بعض الدول النامية من الدول النفطية، لا تقارن أبداً بتلك الأرقام التي تذهب إلى الدول الصناعية عن طريق تدوير الأموال النفطية وغير ذلك ، وهو أمر يتطلب إعادة النظر في استثمار هذه الدول وتوظيفها في دول العالم الثالث من خلال إقامة صناعات مشتركة، إضافة إلى بناء علاقات اقتصادية مباشرة بمعزل عن السوق الرأسمالية ودون وساطة الدول الصناعية وشركاتها.
المراجع:
– صلاح الدين السيسي – المصارف الشاملة والواقع المصرفي العربي – مجلة الشؤون العامة – ديوان ولي العهد – أبوظبي – يوليو 2000.
– د. عاكف صوفان – المنظمات االإقليمية والدولية ـ معهد الإمارات الدبلوماسي- وزارة الخارجية – أبوظبي – 2003م .
ـ حكمت النشاشيبي – التطورات الأخيرة في الأسواق المالية الدولية – مجلة المستقبل العربي – العدد 151- بيروت – سبتمبر 1991.
– د. محمد السعيد الدقاق ـ المنظمات الدولية ـ مؤسسة الثقافة الجامعية ـ الإسكندرية ـ 1985.
– د. عبد الله إبراهيم القوير – المصارف التجارية العربية – نحو دور أكبر وتعاون بناء لمواجهة التحديات – مجلة التعاون – العدد 19 – الرياض – سبتمبر 1990.
ـ د. وجدي محمود حسين ـ العلاقات الاقتصادية الدولية ـ دار الجامعات المصرية ـ الإسكندرية 1989.
ـ د. عصام الزعيم ـ إنجاز الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي ـ مجلة المستقبل العربي ـ العدد 153 ـ مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت 1991.
ـ أنطوان زحلان ـ التخطيط والتنبؤ ـ مجلة المستقبل العربي ـ العدد 188 ـ بيروت 10/1994.
ـ د. حسين عبد الله – تعامل النفط العربي مع جات والمنظمة العربية للتجارة – مجلة الشؤون العامة – العدد الخامس – ديوان ولي العهد – أبوظبي – مايو 2000.
– علي الطفيلي ـ السياسة الاقتصادية الدولية ـ مؤسسة دار الكتاب الحديث ـ بيروت 1978.
ـ ألان إس بليندر ـ خطوات لإرساء النظام المالي العالمي الجديد ـ مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ـ أبوظبي – أكتوبر ـ 1999م.
ـ د. حسين عبد الله – تأثير بروتوكول كيوتو في عوائد أوبك ـ مجلة الشؤون العامة ـ إدارة البحوث والدراسات ـ ديوان ولي العهد ـ العدد العاشر ـأبوظبي – مارس 2001م.
– د. إبراهيم علكوم – البنك الدولي وصندوق النقد الدولي – معهد الإمارات الدبلوماسي – أبوظبي –يوليو 2003م.
– د. جمال الدين زروق – العولمة ومنظمة التجارة العالمية – معهد الإمارات الدبلوماسي – وزارة الخارجية – أبوظبي – يونيو 2008.
– د. علي توفيق الصادق – منجزات صندوق النقد العربي- معهد السياسات الاقتصادية – صندوق النقد العربي – أبوظبي – بونبو- 2003

Close Bitnami banner
Bitnami