الوجود البريطاني في الخليج العربي: The history of the British presence in the Gulf

قبل ميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة كانت المنطقة تسمى مشيخات الساحل العماني
في نهايات القرن الثامن عشر، أطلقت شركة الهند الشرقية مؤسسة بريطانية كانت تدير المصالح التجارية والعسكرية في الهند،وجنوب غرب آسيا على المنطقة اسم “ساحل القراصنة” حيث كانت تتعرض سُفُنها على طريق البصرة–بومباي للهجوم من قبل قبيلة القواسم، الذين استقروا في الشارقة ورأس الخيمة، وهناك جدل بشأن هذا التفسير التاريخي لتلك الهجمات،وقد وصف بعض المؤرخين سياسة القواسم في المنطقة بأنها كانت تعتمد على “جباية الضرائب والغارات البحرية”، وقد أطلق البريطانيون على ذلك “ابتزاز وقرصنة”. إلا ان بعض الباحثين يعتبرون هذه المقولة مجرد حرب دعائية من قبل الإنكليز ،إذ أن ما كان يقوم به القواسم من هجمات على السفن هو دفاع عن النفس ليس إلا ، وذلك لبث الرعب في نفوس أطقم السفن البريطانية ، وحثهم على مغادرة المنطقة ،عدا بعض الحوادث القليلة .
وجهت بريطانيا ضربة قاتلة للقواسم بعد أن استكملت وجودها البحري ، حيث أخذت البحرية البريطانية تتحرش بأسطول القواسم وتنهب اللؤلؤ منهم، فاضطر القواسم إلى مهاجمة السفن البريطانية، وكان أثناء الهجوم يرقصون ويرددون أناشيد الموت،وكانت شجاعتهم تبعث الخوف والهلع في نفوس البحارة .
بدأت بريطانيا في إبرام المعاهدات مع القبائل المحلية لتجنب هجمات القواسم ، والتي بموجبها تعترف بريطانيا بالأُسر الحاكمة ،وتعرض الحماية في مقابل توقيع هدنة بحرية ، وكان يتم تجديد هذه المعاهدات سنويًا ، ثم أصبحت كل عشر سنوات”. بدأت العلاقات البريطانية مع إمارات الساحل بمعاهدة السلام العامة في يناير عام 1820 م وأخرى في عام 1835،وقد تم تسمية هذه السواحل من قبل بريطانيا (بالساحل المتصالح)، وكانت قبل ذلك تسمى معاهدة ساحل القراصنة .
وتبع ذلك في مارس عام 1853 “توقيع معاهدة السلم البحرية الدائمة، تضمنت ثلاثة مواد جاء فيها أنْ يتعهد الموقعون على إيقاف العمليات الحربية في البحر وأنْ تقوم هدنة دائمة في البحر، و الثانية أن لا تنتهك في البحر ممتلكات الرعايا البريطانيين، أما الثالثة أنْ يبلغ المقيم البريطاني بأي انتهاك يحصل وان يقوم المقيم بتطبيق شروط المعاهدة “).
ومن خلال هذه الاتفاقية ضمنت بريطانيا سيطرتها المطلقة على مقدرات ساحل عمان لمدة تزيد على ثلاثة أرباع القرن
“وتعد اتفاقية 1892 ذات أهمية لبريطانيا وقد سميت باسم “الاتفاقية الحصرية مع بريطانيا ، و بالاتفاقية النهائية او اتفاقية المنع او التحريم ومن هنا كانت البداية ، حيث باشرت الحكومة البريطانية بتمثيل إمارات الساحل دولياً في الشؤون الخارجية” .
وبقدوم القرن العشرين ظهرت مصالح بريطانية أكبر وأعمق في المنطقة، مما أدى إلى ظهور اتفاقيات جديدة ، كان أهمها اتفاقيات عام 1922، ذلك لأنها منعت شيوخ الإمارات من منح أية امتيازات للبحث أو التنقيب عن النفط والمعادن إلا للشركات البريطانية حصريا، وقد زاد اهتمام الشركات الأمريكية ومنافستها مما زاد من تمسك البريطانيين بهذه المنطقة وجعلها منطقة نفوذهم .
كان لبريطانيا دور كبير في عمل توازنات وإبرام اتفاقيات الحدود بإدارتها ،والتي جنبت المنطقة من حروب بينية ،سواء أكانت بين الإمارات المختلفة نفسها او بين الإمارات ودول الجوار كسلطنة عمان والمملكة السعودية ودولة قطر ، بغض النظر من وجود مصالح خاصة تتصل بمصالحها النفطية والاستراتيجية “.
وموازاة مع إنشاء بريطانيا بعض الإصلاحات السياسية الذي تمثل في إنشاء مكتب للتطوير في بعض دول الخليج ومنها دولة الإمارات ، كان حكام الإمارات أنفسهم يعملون على ارساء بدايات البنية الاساسية الحديثة للدولة ، ولتحقيق تنسيق أفضل وتعاون أكثر فاعلية فيما بينهم أسسوا عام 1967 م مجلس حكام الإمارات المتصالحة ، ومركزه دبي ، وأتبعوا له مكتب التطوير.”
إعداد الهيئة العلمية
المراجع
– نظرة عامة عن أهم الأحداث في تاريخ العلاقات بين بريطانيا والإمارات العربية المتحدة، كما وصفته سجلات مكتب الهند، موقع فريق شراكة المكتبة البريطانية ، 2019م ، نقلت بتصرف .
– نتاليا نيكولايفنا تومانوفيتش، الدول الأوروبية في الخليج العربي من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر، ترجمة: سمير نجم الدين سطاس ،مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث- دبي، سنة 2006م..
– د. احمد يونس زويد الجشعمي وايهاب حسين علي العجيليم ،الدور البريطاني في إمارات الساحل العماني 1892-1939م ، مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية ، جامعة بابل ، العراق 2016م.
– خالد بن محمد مبارك القاسمي، التطور التاريخي لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، ط1، الدار العربية للموسوعات، 2009.
– احمد حسين طه السامرائي، الموقف العربي والدولي من امتلاك إيران للجزر العربية الثلاث 1971، رسالة ماجستير (غير منشورة) كلية التربية، جامعة تكريت، 2004..
– The Ownership of Khor al-Udaid and Al-Ain/ Buraimi Region in the 19th Century Noura S. Al Mazrouei, PhD University of Exeter United Kingdom -2014 .

Close Bitnami banner
Bitnami